البغدادي
124
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ثم قال : والجواب عن الأول من وجهين : أحدهما : أنّ الأرحام مجرور بواو القسم لا بالعطف ، وجواب القسم « 1 » « إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً » . وثانيهما : أنّها مجرورة بباء مقدّرة حذفت لدلالة الأولى . وأما الجواب عن الثاني فمن وجهين أيضا : أحدهما : أنّ ما معطوف على اللّه ، أي : اللّه يفتيكم فيهنّ وما يتلى عليكم يفتيكم فيهنّ ، وهو القرآن . وثانيهما معطوف على النساء من قوله : « يستفتونك في النساء » . وأمّا الجواب عن الثالث فمن وجهين أيضا : أحدهما : أنّ المقيمين منصوب على المدح ؛ وذلك أنّ العرب تنصب على المدح عند ترك العطف ، وقد تستأنف فترفع . وثانيهما : أنّه معطوف على « ما » من قوله : « بما أنزل إليك » أي : يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين . على أنه قد روي عن عائشة أنّها سئلت عن هذا الموضع فقالت : هذا من خطأ الكاتب . وروي عن بعض ولد عثمان أنّه سئل عنه فقال : إنّ الكاتب لمّا كتب : وما أنزل من قبلك ، قال : ما أكتب ؟ فقيل له : اكتب والمقيمين الصّلاة ، يعني أنّ المملي أعمل قوله اكتب في المقيمين ، على أنّ الكاتب يكتبها بالواو ، كما كتب ما قبلها على لفظ المملي . وأما الجواب عن الرابع فإنّ المسجد الحرام مجرور بالعطف على سبيل اللّه لا بالعطف على به ، لأن إضافة الصّدّ عنه أكثر استعمالا من إضافة الكفر به . ألا ترى أنهم يقولون : صددته عن المسجد الحرام ولا يكادون يقولون : كفرت بالمسجد الحرام . وأما الجواب عن الخامس فإنّ من عطف على معايش ، أي : جعلنا لكم فيها المعايش والعبيد والإماء . وأما قول الشاعر : * فاذهب فما بك والأيام *
--> ( 1 ) سورة النساء : 4 / 1 .